الشيخ رحيم القاسمي
11
الحائريون
علاه ومدّ في بقاه ، علامة الزمان ونادرة الدوران ، عالم عريف وفاضل غطريف ، ثقة وأي ثقة ، ركن الطائفة وعمادها ، وأورع نسّاكها وعبّادها ، مؤسّس ملّة سيد البشر في رأس المائة الثانية عشر ، باقر العلم ونحريره ، والشاهد عليه تحقيقه وتحبيره . جمع فنون الفضل ، فانعقدت عليه الخناصر ، وحوى صنوف العلم ، فانقاد له المعاصر ، والحري به أن لا يمدحه مثلي ويصف ، فلعمري تفنى في نعته القراطيس والصحف ، لأنّه المولى الذي لم يكتحل عين الزمان له بنظير ، كما يشهد له مَن شهد فضائله ، ولا ينبّئك مثل خبير . كان ميلاده الشريف في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة بعد المائة والألف في إصفهان ، وقطن برهة في بهبهان ، ثمّ انتقل إلى كربلاء شرّفها الله . وكان ربما يخطر بخاطره الشريف الارتحال منها إلى بعض البلدان ؛ لتغير الدهر وتنكّد الزمان ؛ ، فرأى الإمام عليه السلام في المنام ، يقول له : لا أرضى لك أن تخرج من بلادي . فجزم العزم على الإقامة بذلك النادي . وقد كانت بلدان العراق سيما المشهدين الشريفين مملوّة قبل قدومه من معاشر الأخباريين ، بل ومن جاهليهم والقاصرين ، حتّى أنّ الرجل منهم كان إذا أراد حمل كتاب من كتب فقهائنا ، رضي الله عنهم ، حمله مع منديل ، وقد أخلى الله البلاد منهم ببركة قدومه ، واهتدى المتحيرة في الأحكام بأنوار علومه . وبالجملة ، كلّ من عاصره من المجتهدين فإنما أخذ من فوائده واستفاد من فوائده . وله دام ظلّه من المصنّفات قريب من ستّين مصنّفاً : منها : [ مصابيح الظلام ] شرحه على المفاتيح ، برز منه كتاب الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والخمس ، وهو كتاب جيد جدّاً ، يبلغ مبلغ كتاب المدارك أو يزيد ، ومنها : حاشية على كتاب الطهارة والصلاة من المدارك ، نبّه على غفلات الشارح قدّس سرّه ، وقد رآه في المنام واعترف له بذلك ، وأظهر الرضا بما هنالك . ومنها : تعليقة على رجال الميرزا [ الأسترآبادي ] ، ذكرتُ ملخّصها في هذا الكتاب . قد أعطى فيها التحقيق حقّه ، ونبّه على فوائد وتحقيقات لم يتفطّن لها المتقدّمون ، ولم